أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

53

نثر الدر في المحاضرات

واتّبعه قوم ، فقال : لو علموا ما أغلق عليه بابي ما اتّبعني رجلان . وقال : ما أبالي أبالفقر بليت أم بالغنى ، إن حقّ اللّه فيهما لواجب ؛ في الغني البرّ والعطف ، وفي الفقر الصبر والرضا . وقالوا : لا تعادوا نعم اللّه فإنّ الحسود عدوّ النّعم . سلمان الفارسي قال له عمر رضي اللّه عنه لما دوّن الدّواوين : مع من نكتبك ؟ قال : مع الذين لا يريدون علوّا في الأرض . قالوا : أضاف سلمان الفارسي رجلا فقدّم إليه كسرا وملحا ، فقال : أما من جبن ! فرهن سلمان ركوته واشترى له خبزا وجبنا ، فلما أكل وشبع قال : رضيت بما قسم اللّه لي . فقال سلمان : لو رضيت بما قسم اللّه لم ترهن الرّكوة . وكان سلمان يتعوّذ باللّه من الشيطان والسلطان والعلج « 1 » إذا استعرب . وقال : القصد والدوام وأنت السابق الجواد . اشترى رجل بالمدائن شيئا ، فمرّ سلمان وهو أمير بها فلم يعرفه ، فقال : احمل هذا معي يا علج . فحمله ، فكان من يتلقّاه يقول : ادفعه إليّ أيّها الأمير ، والرجل يعتذر ، وهو يقول : لا واللّه ما يحمله إلا العلج ، حتى بلغ منزله . وروي أنّه أخذ من بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تمرة من تمر الصدقة فوضعها في فيه فانتزعها عليه السلام من فمه . وقال : إنّما يحلّ لك من هذا ما يحلّ لنا . وقال : الناس أربعة : أسد ، وذئب ، وثعلب ، وضأن ، فأما الأسد فالملوك يفرسون ويأكلون ، وأما الذئب فالتجار ، وأما الثعلب فالقراء المخادعون ؛ وأما الضأن فالمؤمن ينهشه من رآه .

--> ( 1 ) العلج ، بالكسر : العير ، والحمار ، وحمار الوحش السمين القوي ، والرغيف الغليظ الحرف ، والرجل من كفّار العجم ، جمعه : علوج ، وأعلاج .